نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٥٧

(يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ): الجملة حالية، أي يكون فيضان الدّمع من أعينهم تعبيرا عن صدق إيمانهم بدين الله مما جاء به الرّسل ومنهم محمد عليه السلام وبذلك كملت عندهم حقيقة الإيمان اعتقادا وإقرارا. فهم يطلبون من الله أن يسلكهم في عداد الشّاهدين الذين يبادرون إلى التّصديق بدعوات الرّسل حين يكذبهم النّاس وروى عن ابن عباس في تفسير الآية: إن المقصود بالشّهادة هو معنى قوله تعالى: في سورة البقرة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ (أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (143).

(وَمَا لَنَا لَا نُومِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُّدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ):؟؟ … وبصيغة الاستفهام الإنكاري استبعدوا أن يجمعوا بين عدم الإيمان بالله والطّمع في أن يحشروا مع القوم الصّالحين وأن يدخلوا الجنة معهم. وتبدو في هذا القول عزيمتهم الصّادقة في الثّبات على إيمانهم، يردّون به كل تردّد قد يخامر نفوسهم، أو هم يواجهون به كل من يلومهم من أهل ملّتهم، وتحدث مثل هذه المواجهات عند كل إصلاح أو تغيير لأوضاع المجتمع، لأن النّاس عبيد ما ألفوه، وجملة: (وَنَطْمَعُ أَنْ يُّدْخِلَنَا رَبُّنَا): تقع موقع الحال مما قبلها. والمراد بالقوم الصّالحين، هم الحواريون بالنّسبة لسيدنا عيسى والصّحابة بالنّسبة لرسول الله، كما يصدق الوصف على كل من سار على نهجهم في الصّلاح والتّقوى.

(فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ):

١٬٦١٥ / ٦٬٧٦٧