نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٦٣

واللّغو في الأيمان ليست له صورة محدّدة ببعض الألفاظ كما لا يمكن أن تنحصر في حالات معيّنة. بل مرجع ذلك إلى مألوف النّاس وعاداتهم. وهذه أمّنا عائشة رضي الله عنها قد حدّدت الإطار الذي يمكن أن يندرج فيه ذلك النّوع من الحلف اللّغو إذ قالت: هو القوم يتدارءون في الأمر يقول هذا: لا والله، ويقول هذا كلا والله، يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم، أي ما يكون من اليمين بغير قصد. ويدلّ عليه ما جاء في سورة البقرة في قوله تعالى: (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُّؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) (البقرة:225). وفي سورة النّحل قوله تعالى: (وَلا تَنقُضُواْ الاَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً) (النحل:91). يقول صاحب المنار: "فمجموع الآيات في المائدة والبقرة والنّحل يدلّ على أن المؤاخذة في الأيمان إنما تكون في المؤكد الموثق منها بالقصد الصّحيح والنّية".(1)

قلت:

يحصل مما تقدم أن الأيمان نوعان: يمين لغو، ويمين منعقدة. وللفقهاء اجتهادات في ما يحرم منها وما يكره، تطلب من مطوّلات الفقه الإسلامي. ومدارها أو محورها لا يتجاوز أحد الأمور الثّلاثة:

أ) - المقاصد والنّيات.

ب) - مراعاة العرف والعادة.

ج) - تعلّق الأسماء بمسمّياتها.

- ماذا يترتب عن الحنث في اليمين المنعقدة؟؟ …

من رحمة الله بعباده أن شرع لهم كفارة اليمين إذا ما أوقعوا أنفسهم في حرج وأرادوا التّحلّل من أيمانهم. وإنما تنعقد الأيمان إذا كان الحلف بالله أو بصفة من صفاته لقوله عليه الصّلاة والسّلام: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا، فليحلف بالله أو ليصمت".(2)

(1) – م 07 / ص35.

(2) - الحديث:

١٬٦٢١ / ٦٬٧٦٧