نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٦٧

هذا هو النّداء الحادي عشر. وهو يتضمّن النّهي عن الأشياء الأربعة: الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وقد ورد التّحريم في أول السّورة عن الأنصاب والأزلام مقرونا بكيفية ممارستهما فقال تعالى: (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ). وقال: (وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالاَزْلَامِ) (المائدة: 3). وأما الخمر والميسر فقد تقدم ذكرهما في سورتي البقرة والنّساء بأسلوب غير جازم في النّهي، فجاءت هذه الآية الكريمة لتحسم الأمر بالنّهي عن هذه الأشياء الأربعة التي يجدّ بعضها إلى بعض في العادات الجاهلية المستحكمة وقد صحت روايات عديدة في أسباب النّزول، منها ما يذكر أنها بسبب ملاحاة بين سعد بن أبي وقاص ورجل من الأنصار على شراب لهما. ففزر الرّجل أنف سعد بلحي جزور. وروى ابن عباس أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار شربوا حتى ثملوا فعبث بعضهم ببعض. وكان عمررضي الله عنه يدعو الله ويقول في كل ءاية نزلت قبل هذه الآية في شأن الخمر: "اللّهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا" والمناسبة بين هذه الآية وسابقتها، أن الله تعالى لمّا نهى عن تحريم الطّيبات هناك، حرّم هنا ما يعدّ من الخبائث المهلكة، فإن الخمر وما ذكر بعدها من الميسر والأنصاب والأزلام هي من الخبائث التي تفضي إلى المفاسد وتنجرّ عنها أضرار فردية واجتماعية كثيرة. وبخصوص الخمر فإن النّهي عنهما هنا جاء في نهاية المراحل المتدرجّة التي سلكها القرءان في مكافحة ءافتها المتجذّرة في المجتمع الجاهليّ.

١٬٦٢٥ / ٦٬٧٦٧