نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

(فَهَلَ اَنتُم مُّنتَهُونَ): تفريع عن ذكر تلك العلل يراد بهذا الاستفهام الأمر -أي انتهوا- وهو من أبلغ ما ينهي به لأنه يتضمّن الحضّ على الانتهاء إذ يتضمّن تحقيق الإسناد المستفهم عنه وهو (اَنتُم مُّنتَهُونَ): مبالغة في التّحذير من انتفاء وقوع المستفهم عنه. وممّن أدرك هنا المعنى اللّغويّ الدّقيق سيّدنا عمر رضي الله عنه فقد روي عنه أنه لما سمع هذه الآية قال: "انتهينا انتهينا يا ربّنا".

ولا ريب أن العلل المذكورة لتحريم هذه الآفات المنكرة لا تقصر عليها وحدها. بل تشمل كل ءافة تنجرّ عنها تلك العلل. وياما أكثرها في هذا الزّمان اللّكد الذي راجت في ه أسواق الشّيطان، واستحدثت فيه الحضارة الفاجرة أنواعا من اللّهو والفجور، تروّج لها وسائل الإشهار والإعلام بما يفتن ويغري.

(وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ): تأكيدا للتحريم وتشديدا في الوعيد لمرتكبن تلك الآفات. ذيّلت الجملة السّابقة بتكرار أمر الطّاعة لله والرّسول لتعمّ ما تقدّم، وتشمل غير ذلك من وجوه الامتثال لأوامر الله ورسوله واجتناب نواهيهما. وعطف على ذلك الأمر للمخاطبين بالحذر: (وَاحْذَرُواْ): وحذف مفعوله ليعمّ الحذر في أمور الدّين كلها –أي الحذر البالغ من الوقوع في ما يأباه الله ورسوله.

وفي حالة العصيان والإعراض، فإنكم لا تضرّون إلا أنفسكم. وتيقنوا بأن الرّسول قد قطع عليكم الحجة بأن بلّغ لكم بوضوح وبيان، ما شرع الله لكم من الأحكام.

(لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ):

١٬٦٢٨ / ٦٬٧٦٧