نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٨٢

(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَآئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (97).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(جَعَلَ): يطلق بمعنى الإيجاد والتّكوين، وبمعنى التّشريع. وفي الإطلاق الأول: يتعدّى إلى مفعول واحدٍ كقوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (الأنعام:1). ويتعدّى إلى مفعولين فيكون بمعنى التّصير. فعلى الأول يكون قوله تعالى: (قِيَاماً): حالا وعلى الثّاني يكون مفعولا ثانيا. وكلاهما صحيح. (الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ): الكعبة علم للبيت الذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل عليه السلاما وقيل هو مشتق من التّكعيب والتّربيع أو من الكَعْب: أي النّتوء والبروز. والبيت الحرام وصف بياني للكعبة وصار لها علَما بالغلبة. (قِيَاماً لِّلنَّاسِ): أي ما يقوم به أمر النّاس في دينهم ودنياهم. (وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ): يراد به الجنس فيشمل الأشهر الحرم الأربعة. (وَالْهَدْىَ): الأنعام التي تذبح للنّسك. (وَالْقَلَآئِدَ): جمع قلادة: تتخذ من شعر أو من لحاء شجر الحرم يقلّدُ بها الهدي، أو يتقلدها الحاجّ أو المعتمر حتى يأمن على نفسه.

ج) - أوجه القراءة:

(قِيَاماً): قرأ الجمهور: بألف قيل الياء. وقرأه ابن عامر: "قيما": بدون ألف بعد الياء. والقيام في الأصل: مصدر: "قام" إذا استقلّ على رجليه. وأما "قيما" فهو مصدر: "قام" على وزن: "فِعَل" بكسر ففتح.

د) - البيان والتّفسير:

١٬٦٤٠ / ٦٬٧٦٧