نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٩٥

تذكر رواية ابن عبّاس في مناسبة هذه الآية لما قبلها في قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَن اَشْيَآءَ اِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ): تذكر تلك الرّواية أن من بين ما كانوا يسألون عنه أشياء كانت في الجاهلية من مثل تحريمهم لبعض الأنعام. فجاء هذا النّفي القاطع من الله تعالى لرّد ذلك. غير أنه يعجبني في وجه الرّبط والمناسبة ما ذكره الإمام ابن عاشور في تحريره وتنويره إذ قال ما نصّه:"استئناف ابتدائي جاء فارقا بين ما أحدثه أهل الجاهلية من نقائض الحنيفية، وبين ما نوّه الله به مما كانوا عليه من شعائر الحجّ. فإنه لما بيّن أنه جعل الكعبة قياما للنّاس وجعل الهدي والقلائد قياما لهم، بيّن هنا أن أمورا ما جعلها الله، ولكن جعلها أهل الضّلالة ليميز الخبيث من الطّيّب. فيكون كالبيان لآية: (قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ): فإن البحيرة وما عطف عليها هنا تشبه الهدي في أنها تحرّر منافعها وذواتها حيّة لأصنامهم كما تهدى الهدايا للكعبة مذكّاة. فكانوا في الجاهلية يزعمون أن الله شرع لهم ذلك ويخلطون ذلك بالهدايا. ولذلك قال الله تعالى: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا) (الأنعام:150). وقال في هذه الآية: (وَلَكِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ).(1) انتهى.

قلت:

(1) – م: 08 / ص 71.

١٬٦٥٣ / ٦٬٧٦٧