نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٠

وأبرز ءاية في ذلك قوله تعالى في سورة "ءال عمران" بعد أمره تعالى للمؤمنين بالإتحاد والاعتصام بحبل الله. فقال: (وَلْتَكُن مِّنكُمُ (أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104). غير أن علماء الأمة قديما وحديثا اختلفوا في توجيه معنى الآية على اختلاف الظّروف والأحوال بين جماعة المؤمنين فيما بينهم، ثم تجاه غيرهم من الأقوام. فقد روى أصحاب السّنن بأسانيد متعددة ما يستدلّ به على اختلاف الرّعيل الأول في تفسير هذه الآية سواء في عهد رسول الله أو خلفائه الرّاشدين، وبالأحرى أن يحدث ذلك في الأزمنة اللاحقة. ونقتصر في الدّلالة على ذلك برواية الإمام التّرمذي إذ قال: "حدثنا سعيد بن يعقوب الطّالقاني. حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا عتبة بن أبي حكيم. حدثنا عمرو بن حارثة اللّخمّي، عن أبي أميّة الشّعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: ما تصنع في هذه الآية؟؟ … قال: أيّة ءاية؟ قلت قول الله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمُ (أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اَهْتَدَيْتُمُ (). قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا. سألت رسول الله عنها فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحّا مطاعا وهوًى متبعا ودينا مُؤثَرَة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصّة نفسك ودع عنك العوامّ. فإن من ورائكم أيّاما، الصّابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم".(1) وفيه زيادة بيّن فيها الرّسول أجر خمسين رجلا أنهم من الصّحابة. انتهى.

قلت:

(1) - الحديث:

١٬٦٥٨ / ٦٬٧٦٧