نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٤

وكما اختلف المفسّرون، في إيمان الحواريين وشكهم اختلفوا في المائدة أنزلت بالفعل أم هو مثل ضربه الله لمراتب الإيمان. فالجمهور على أنها نزلت، وإن كانوا على خلاف في ما نزل عليها من طعام مما لا نلزم بمعرفته في باب الإيمان وروي عن الحسن ومجاهد وقتادة أنها لم تنزل وقال: هؤلاء إن الحواريين لما قيل لهم: (إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَّكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيَ أُعَذِّبُهُ’ عَذَاباً لَّآ أُعَذِّبُهُ (أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ). وهو واضح في التّوعّد بالعذاب الشّديد عند عدم إيمانهم بعيسى ودعوته. استعفوا واستغفروا الله وقالوا: لا نريدها. واستند هؤلاء في نفيهم لنزولها بأن القصة لم ترد في كتب النّصارى. وهكذا نجد في كتب التّفسير حشدا من أدلة النّافين والمثبتين وردّ كل طرف على الآخر مما لا فائدة من ذكره. غير أننا -نحن المسلمين- نجزم بقدسية القرءان وهيمنته على الكتب الأخرى فنؤمن بالقصة حسب مدلول ألفاظها كما وردت، ءاخذين العبرة منها في السّياق الذي نزلت فيه، بدون تأويل مجحف يخرجها عن الغرض المقصود بالقصص القرءاني في عمومه.

-والله أعلم-

تنزيه عيسى لربّه وتبرئته لنفسه.

أ) - النّص:

١٬٦٨٢ / ٦٬٧٦٧