نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنم بَعْدِ ذَالِكَ): من القسوة والقساوة وهي الصلابة في الأجسام. وتكون في القلوب مجاز تشبيه، ووجه الشبه هو عدم قبول التحوّل عن الحالة الموجودة إلى حالة أخرى تخالفها، وقوله: (مِّنم بَعْدِ ذَالِكَ) لزيادة التعجب من تلك القسوة بعدما شاهدته من الآيات. (أَوَ اَشَدُّ قَسْوَةً): تأتي "أو" لمعان مختلفة، تأتي للترديد والتشكيك بالنسبة للمخاطبين، وتأتي للتقسيم وللتخيير، وتكون للإضراب، سيما في مقام الذم كما استعملت هنا، وأما في مقام المدح فيحسن استعمال "بل". (لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الاَنْهَارُ): أي ينبع ويخرج بكثرة واندفاع. (لَمَا يَشَّقَّقُ): أصله يتشقق، فأدغمت التاء في الشين أي يتفتح الصخر شقوقا. (لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ): أي تنزل من علوّ خوفا من الله، والخشية هي الخوف الباعث على التقوى.

ج) - البيان والتفسير:

كان المفروض من بني إسرائيل أن تلين قلوبهم لذكر الله بعدما شاهدوه من تلك الآيات والمعجزات السابقة، سيما الآية الأخيرة بإعادة الحياة إلى القتيل ليفصح عن قاتله الحقيقيّ، غير أن الواقع كان على خلاف ذلك، والعطف بـ"ثم" لإفادة التراخي الرّتبي، ويدلّ ذلك على أن من قست قلوبهم جاؤوا متأخرين عن تلك الأحداث ولذا أكّده الله تعالى بقوله: (مِّنم بَعْدِ ذَالِكَ)، والإشارة إمّا إلى الأحداث السابقة كلها ومنها إحياء القتيل، وهو أدعى إلى الخشوع والامتثال، أو الإشارة إلى خصوص الحادثة الأخيرة لأنها أدعى للتعجب من قدرة الله.

١٦٩ / ٦٬٧٦٧