نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وقد تنحطّ الصّخور العظيمة وتندفع من أعالي الجبال بمختلف المؤثّرات الطّبيعيّة كالرّياح والأعاصير والبراكين والزّلازل ونراه شيئاً طبيعيّاً، غير أنّ التعبير القرآني (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) فيه إيحاء بالغ لترسيخ الإيمان بقدرة الله وعظمته، وأنّ كلّ ما في الوجود خاضع لسلطانه حتّى ما نراه نحن جماداً لا يعقل، وبنو إسرائيل هم أوّل من شاهدوا تلك الآيات على يد رسولهم حين انبجس الماء من الصّخر، وحين رفع فوقهم الطّور، أفبعد ذلك لا تلين قلوبهم لذكر الله؟

وفي هذه الأخبار تذكير للمسلمين وتحذير لهم حتّى لا يقعوا في ما وقع فيه من قبلهم، وهو ما نجده صريحاً في سورة الحديد عند قوله تعالى: (أَلَمْ يَانِ لِلذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ، وَلاَ يَكُونُواْ كَالذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:16).

ثمّ يجيء هذا التّذييل المناسب المشوب بالتّهديد إن هم تمادوا في غفلتهم وعنادهم، بأنّ ذلك محصيّ عند الله، لأنّه لا ينسى ولا يغفل، وأنّه يجازيهم على ذلك: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)، ومن قراءات الآية أنّ الجمهور قرأ بالتّاء الفوقية، خطاباً لبني إسرائيل وقرأ ابن كثير ويعقوب وخلف (تَعْمَلُونَ) بالياء للانتقال من خطاب بني إسرائيل إلى خطاب المسلمين للتّذكرة والعبرة كما تقدّم.

والله أعلم

لا مطمع في إيمان اليهود برسالة الإسلام.

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٧١ / ٦٬٧٦٧