سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٢ب- أن الضّمير يرجع إلى الأمم المذكورة من النّاس والحيوان دابّا أو طائرا، أي أنهم يساقون جميعا إلى المحشر ليحاسب الله كلاّ على ما فعل. فأما العقلاء فمصيرهم إلى الجنة أو النّار. وأما البهائم فتصير بعد حسابها ترابا والله تعالى يقول: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) (التكوير:5). كما رويت أحاديث عن رسول الله في الموضوع. فقد روي الإمام أحمد عن أبي ذرّ "أن رسول الله رأى شاتين تنتطحان فقال: يا أبا ذرّ: هل تدري فيم تنتطحان؟؟ قال: لا. قال: لكن الله يدري، وسيقضي بينهما".(1) كما روي عن أبي هريرة قوله: عليه السلام: "لتؤدّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشّاة القرناء".(2) يقول ابن عاشور تعليقا على هذين الحديثين: "وإذا كان المراد من هذين الحديثين ظاهرهما فإن هذا مظهر من مظاهر الحق يوم القيامة لإصلاح ما فرط في عالم الفناء من رواج الباطل وحكم القوة على العدالة. ويكون القصاص بتمكين المظلوم من الدّوابّ من ردّ فعل ظالمه كيلا يستقرّ الباطل. فهو من قبيل ترتّب المسبّبات على أسبابها شبيه بخطاب الوضع. وليس في ذلك ثواب ولا عقاب لانتفاء التّكليف ثم تصير الدّوابّ يومئذ ترابا كما ورد في رواية عن أبي هريرة في قوله تعالى: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً) (النبأ:40).".(3) فالآية الكريمة كما ترشدنا إلى ضرورة البحث في طبائع هذه المخلوقات لمعرفة قدرة الله وعظمته من خلال ذلك، فهي ترشدنا أيضا. إلى الرّفق بكل الحيوانات، لأنها أمم أمثالها تتأذّى وتتألّم إذا عذّبناها، وتستأنس بنا إذا نحن ترفّقنا في معاملتها وإن كانت متوحّشة، اللّهم إلا مات أجازت الشّريعة قتله من الهوام السّامّة والكلب العقور الخ .. فكم استأنس الإنسان من حيوانات متوحشة وسخّرها لخدمته واصطحبها في الحظائر والبراري.