نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣

السّياق متصل والجملة: (وَعِندَهُ’ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ). معطوفة على قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ). واختير هناك أسلوب التّفضيل بالقياس إلى علم البشر، لأنهم لا يعلمون إلا الظّواهر. أما علمه تعالى فيشمل السّرّ وأخفى مما يختلج في خواطر الإنسان قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ’ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (ق:16). وعلى ذكر الخفيات من العلم ناسب ذكر اختصاصه تعالى بعلم الغيوب، سواء ما كان منها حقيقيا لا يعلمه إلا هو، أو إضافيا قد يطلع عليه أحدا إن شاء من أصفيائه وأوليائه، أو يتوصّل إليه الإنسان بالوسائل العلمية المساعدة.

وقد أجمل الله تعالى علم الغيب، واستعار المفاتح لقدرته ومطلق تصرفّه في تلك الأسرار التي شبهت بالنّفائس التي تدخر في الخزائن المحصّنة بالأقفال وأكد العندية التي يختصّ بها بقوله: (لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ): لإفادة القصر. أي لا يعلم تلك الغيوب غيره، أي علما مستقلاّ به، فليس لمعبوداتكم -أيها المشركون- ولا لأي مخلوق ءاخر أيّ دخل ولا تصرّف في ذلك، فالواجب أن يرجع الأمر إليه في إنجاز وعده ووعيده وفق ما تقتضيه حكمته.

١٬٧٤١ / ٦٬٧٦٧