نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٩

ثم إن هذا الإنسان في كشوفه العلمية، مهما تبلغ دقته وملاحظته لفكّ كثير من ألغز المادّة أو الخلية الحيّة، فإنه سيبقى عاجزا في إدراك كنه الحياة السّاري في الأجسام أو تركبيه الذّرة التي تشكل نوعية المادة وصدق مولانا حين قال لنبيه: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الإسراء:85). وحين قال في علم الإنسان: (يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (الروم:7). وقد عبّر أمير الشّعراء عن هذا العجز الإنساني، وهو يخاطب المادِّيين فقال: "عرفنا كما عرفتم الهيولى، ولكنا لم نجحد اليد الطّولى، ولم ننكر الحقيقة الأولى، عجزتم أنتم فقلتم سرّ من الأسرار، وعجزنا نحن فقلنا: الله وراء كل ستار". "فاللّهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم".

بيان قدرة الله في الأنفس.

أ) - البيان والتّفسير: -تابع- للنّص السّابق.

(وَهُوَ الذِي يَتَوَفَّاكُم بِاليْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ):

١٬٧٤٧ / ٦٬٧٦٧