سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٢(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَآءَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ). (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ): فهذا الإنسان لا يقوم وحده كما يدّعيه الملحدون الماديون، إنه في قبضة الله وإن تملّكه الغرور وادّعى القوة والغلبة. بل إنها العبودية الذّليلة أمام قهر الله وغلبته. إنها فوقية الاستعلاء والجبروت في كل حالة من أحوالكم، لا تملكون معها حولا ولا قوة. فسبحان من شلّ حركة الإنسان بالنّوم، وقهر جميع العباد بالموت. غير أن الإنسان في زحمة نشاطه وإقبال من الدّنيا عليه، وهو ذاهل عن قدرة الله في الخلق والأمر والحكم والتّدبير، قد ينسى أو يتناسى هذه الحقائق، فيركبه الزّهو والغّرور، و ينسلخ عن عبوديته لله، ويكتسي وشاح السّيادة التي تؤهّله للحاكمية والتّسلّط فإذا هو خصيم لمولاه، ولكنه في الحقيقة عبد خسيس لهواه. ففي عالم الشّهادة نظن أنفسنا أحرارا غير مراقبين. بينما شاءت حكمة الله أن تحصي أعمالنا –ونحن نكدح ونتحرّك- وفق تصوراتنا لحقيقة الكون والحياة والإنسان. والعملية الإحصائية تتمّ في سرّ وخفاء أيضا على يد من وصفهم الله "بالحفظة" وأضفى عليهم صفة التمكّن والاستعلاء إذ قال: (عَلَيْكُمْ): ولم يقل إليكم. وهم رقباء أمناء كرماء. كما قال تعالى عنهم في سورة الانفطار: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ). (كِرَاماً كَاتِبِينَ). (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (10 - 11 - 12). وفي الحديث الذي رواه الشّيخان: يذكر الرّسول أن هؤلاء الحفظة ملائكة يتعاقبون علينا باللّيل والنّهار فقال عليه السلام: "يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر.