سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٧(قُلْ مَنْ يُّنَجِّيكُم مِّنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ’ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنَ اَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)؟؟ … أمر الرّسول أن يخاطب قومه المشركين مذكّرا إياهم بما أودعه الله في أعماق نفوسهم من ءايات التّوحيد حين يستعلن نداء الفطرة في وقت الشّدة. يخاطبهم الرّسول بصيغة الاستفهام التّقريري، لأنهم لا ينازعون في وجود الله وقدرته. وفي جمع لفظ: "الظّلمات" وإضافتها إلى البرّ والبحر استيعاب لأنواع الشّدائد الحسيّة والمعنوية التي يمكن أن يتعرض إليها الإنسان وهو لا يملك في وقت الضّيق والشّدة حولا ولا قوة فيتجه بدعائه إلى القويّ القاهر يدعوه متذلّلا خاضعا متعهّدا على شكران المنعم وهو يقسم ويؤكد: (لَّئِنَ اَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ): تلك هي حالة هؤلاء المشركين عندما تضطرب أحوالهم وتضيق بهم المسالك فهم لا يشذّون عن واقع الفطرة الإنسانية، عندما تجمعهم المصائب فيجتمعون على الدّعاء ويؤكدونه بالقسم والتّعهّدات. وفي التّنصيص على صيغة الدّعاء تركيز للتقرير الذي تضمّنه الاستفهام. كما أن تلقين الجواب عليه من طرف الرّسول: (قُلِ اللَّهُ يُنجَيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ): هو لجرّهم إلى الاعتراف بقدرة الله وكمال فضله ورحمته لعباده في إنجائهم من الضّوائق والشّدائد. ولكنهم مع ذلك يخيسون بوعدهم، ويخونون عهدهم مع الله، إذ يعودون إلى الشّرك بعد الانفراج.