نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٨

الجملة معطوفة على قوله تعالى: (وَحَآجَّهُ’ قَوْمُهُ’): والإشارة هي إلى كل تقدم في سياق مجادلة إبراهيم لقومه في إثبات الحق وإقرار مبدإ التّوحيد لله، وإضافة الحجة إلى اسم الجلالة مع إسناد الإيتاء إلى الله، فيه معنى الإشادة بتلك الحجة القاطعة، والتّكريم للذي أوتيها، وهو إبراهيم الذي أظهره الله على قومه في مقام المحاجّة والمناظرة. وقد بيّن الله ذلك التّكريم والتّفضيل بقوله: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَآءُ): فهي درجات في الكمال الإنساني وأعظمها وأجلّها قدرا عند الله وعند النّاس النّبوءة والرّسالة. ودلّ قوله تعالى: (مَن نَّشَآءُ): على القراءة بالإضافة إلى الموصول. دلّ على التّفاوت في الفضل بين أفراد كثيرين كما قال تعالى في شأن الرّسل: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (البقرة:253). أو على اعتبار الفرد الواحد تتزايد درجاته في الفضل من حال إلى حال.

(اِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ): تذييل مستأنف لبيان منشأ ذلك التّفاضل، وأنه من حكمة الله البالغة وعلمه الشّامل بخلقه. فهو أعلم بمن يستحق ذلك: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ) (الأنعام:124). وذلك من تمام صفات الرّبوبية، التي حبتك -أيها الرّسول- باختيارك لخاتمة الرّسالات، وإتيانك أعلى الدّرجات.

١٬٧٨٦ / ٦٬٧٦٧