سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٢(وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَآءَتْهُمُ (ءَايَةٌ لَّيُومِنُنَّ بِهَا): وبعد إنكار المشركين بأن ما يقوله محمد وحي من عند الله، وقد عجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثل ذلك القرءان. فهم إذ يلجوّن في عنادهم يقسمون بأشدّ الأيمان، إن جاءهم محمد بآية محسوسة كما جاء بها غيره من الرّسل ليومنن بها أنها من عند الله وبالتالي يصدّقون بما جاء به محمد. فجاء هذا الرّد الإلاهي الحاسم (قُلِ اِنَّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللَّهِ): ءامرا رسوله أن يبيّن لهم أنما ذلك من شأن الله وحده يصرّف الأمر كيفما شاء فليس للرسول ولا لأيّ مخلوق القدرة على الإتيان بها: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (الرعد:38). (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4).
(وَمَا يُشْعِرُكُمُ (أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُومِنُونَ): الخطاب للمؤمنين والرّسول، وهم أمام أمر غيبي لا يعلمه إلا الله تعالى من أحوال قلوب عباده، إذ ربما تمنّوا تحقيق مطلوب المشركين، رغبة منهم في إيمانهم، سيما عند ما أقسموا بالله جهد أيمانهم ليومنن بالآية إذا تنزلت. فأخبرهم الله تعالى بأن علم ذلك عند الله، وأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل ءاية، وأنتم لا تدرون ذلك، وما يشعركم إننا نحول بين قلوبهم وبين إدراك الحق، مثل ما خلنا بينها وبين الإيمان بالقرءان أول مرّة. فليس طلبهم لآية حسيّة بعد عدم إيمانهم بالآيات المعنوية والعقلية من القرءان الكريم إلا تماديا في العناد والكفر إذ هم في علم الله باقون في تردّد وحيرة متجاوزين الحدّ في المكابرة والعناد.
الإياس من إيمان المشركين، وسنة الله في فتنة الشّياطين.
أ) - النّص: