سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٣وجدال أهل الباطل بما يتذرعون به من ضروب الحيل والمكر. غايته تشويه الحق وتقبيحه في أعين أنصاره، بتزيين الباطل وتحسين أتباعه عند من تكون له القابلية للانخداع للتقليد والإتباع. فشبه الله تعالى المؤمنين المهتدين بنور الإسلام بحال من كان ميّتا تلغّه ظلمات العدم وظلمات القبر، فأحياه الله وأصبح في نور غامر ينير دربه ويمشي به بين النّاس وهو على بيّنة من أمره وشبه حالة المشرك الضّال بالميّت الذي لا تنفكّ عنه الظّلمات: فهي ظلمات كثيرة بعضها فوق بعض. فهل تصح المقارنة بين الحالتين؟؟ … واستعمل الاستفهام الإنكاريّ لنفي المشابهة بين الحالتين، وفي هذا المعنى وبأسلوب التّعبير التّصويري جاء قوله تعالى في سورة الملك: (اَفَمَنْ يَّمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَّمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (22). وقوله في سورة الرّعد: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) (16). وقوله في سورة فاطر: (وَمَا يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ). (وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ). (وَلَا الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ). (وَمَا يَسْتَوِي الاَحْيَآءُ وَلاَ الاَمْوَاتُِ) (19 - 22).
ولمزيد من التّذوق الفنّي لهذه الصّورة البليغة ننقل ما قاله السّيد قطب -رحمه الله- في ظلاله: "إن الكفر انقطاع عن الحياة الحقيقية الأزلية الأبدية التي لا تفنى ولا تغيض ولا تغيب. فهو موت وانعزال عن القوة الفاعلة المؤثرة في الوجود كله فهو موت، وانطماس في أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية فهو موت.
والإيمان اتصال واستعداد واستجابة. فهو حياة. إن الكفر حجاب للروح عن الاستشراف والإطلاع. فهو ظلمة وختم على الجوارح والمشاعر فهو ظلمة، وتيه في التّيه وضلال فهو ظلمة".(1)
قلت:
(1) – ج 08 / ص 374.