نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨

(وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) (129). (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالاِنْسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمُ (ءَايَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمُ (أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) (130). (ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) (131). (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (132). ب) - التّحقيق اللّغوي:

(نُوَلِّي): نوليه، وهي من الولاء ومن الولاية أي الإمارة فيقال ولّى فلانا أي جعله وليّا، والولاية تكون للسلطة أو النّصرة. (رُسُلٌ مّنكُمْ): أي من أنفسكم تعرفونهم وتفهمون لغتهم. والمقصود بهم الرّسل من الإنس على طريقة التّغليب. لأن النّصوص لا تبيّن على أن للجنّ رسلا. (وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا): أي يخوّفونكم من عذاب يوم القيامة. (شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا): اعترفنا بتبليغ الرّسل لنا. (وَغَرَّتْهُمُ): خدعتهم الدّنيا بفتنتها. (وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ): أيّ بعدم إرسال رسول إليهم ينبّهم من غفلتهم. (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ): أي لكل عامل جزاؤه الأوفى من خيرا وشرّ.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد أن بيّن الله تعالى استمتاع الجنّ والإنس بعضهم ببعض في المنافع العاجلة لتماثلهم في التّوجّه والغايات، أوضح هنا بأن ذلك يتمّ وفق تقديره وقضائه كما هو مرسوم في علمه الأزليّ، وأن ذلك يجري وفق الأسباب والوسائل التي يختارها الخلق لأنفسهم في الصّلاح والتّقوى أو الفساد والشّر. ّ فقال جلّ من قائل:

١٬٨٦٦ / ٦٬٧٦٧