سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٦إطار تركيز وحدانية الله وبيان قدرته في الآفاق وفي الأنفس، -وهو المحور الأساسّي في السّورة- وأنه تعالى هو المتفرّد بالألوهية والرّبوبية وله وحده حق التّشريع لخلقه في العبادة والتّحليل والتّحريم. يجيء هذا المقطع معطوفا على ما افتراه المشركون على الله في التّحليل والتّحريم فقال تعالى: (وَهُوَ الذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً اُكُلُهُ’ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ): يمتن الله علينا بما خلقه لضمان أقواتنا. بالثّمار والزّروع والأنعام. وأنّ ما درج عليه المشركون بالتّصرّف في شأنها تحريما وتحليلا وفق أهوائهم ووفق ما يمليه عليهم شركاؤهم، ينافي شكر المنعم. لأن الله وحده هو الذي أنشأ ذلك وأبدعه. ويلاحظ في هذه الآيات أنها تضمّنت كل ما تقدم في نظيرتها من قبل في هذه السّورة مع تغيير بسيط، وهي قوله تعالى: (وَهُوَ الذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ): يقول الإمام ابن عاشور في التّنظير بين الآيتين: "المقصود من الآية الأولى الاستدلال على أنه الصّانع وأنه المنفرد بالخلق، فكيف يشركون به غيره. ولذلك ذيّلها بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ): وعطف عليها قوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنّ). والمقصود من هذه الآية: الامتنان وإبطال ما ينافي الامتنان. ولذلك ذيّلت هذه بقوله: (كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ) ".(1)
(1) – التّحرير م 08 / ص117 ..