سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٨(كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ’ يَوْمَ حَصَادِهِ): أمر الله خلقه بالأكل من هذه الخيرات، حتى لا يحجّر المؤمنون على أنفسهم التّمتع بها، وقد أباحها الله رزقا حلالا طيّبا. فليس لأحد أن يحرّمها كذبا على الله وافتراء وقوله تعالى: (إِذَآ أَثْمَرَ): مرجع الضّمير يتناول كل ما تقدم ذكره وفائدة هذا القيد لإباحة الأكل منها عند ظهورها ولو لم يحن أوان حصادها، لأن حاجة النّاس تدعو إلى الانتفاع بمختلف الثّمار والخضار والحبوب، ولو قبل أن تينع، فلا يترتب عليه حق قبل أوان حصاده. ولذاك قال: (وَءَاتُواْ حَقَّهُ’ يَوْمَ حَصَادِهِ): والأمر بإتيان الحق منه بصفة مجملة لتكريس العادة المألوفة عند العرب أنهم كانوا إذا جنوا ثمارَهم أعطوا منها للفقراء والمساكين ولقرابتهم، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية. أنه قال: قوله: (وَءَاتُواْ حَقَّهُ’ يَوْمَ حَصَادِهِ). قال: "ما سقط من السّنبل". وقد اختلف المفسرون في المقصود: بالحق الذي يؤتى منه، أهو الزّكاة المفروضة أم هو صدقة التّطوّع؟؟ لأن مقادير الزّكاة لم تتحدّد إلا في المدينة المنورة. وبعض المفسّرين جمعوا بين الرّأيين. فقالوا: إن الزّكاة فرضت مع الصّلاة في انطلاق الإسلام بمكة: لأنها ذكرت في كثير من الآيات المكية. إذ كانت وضعية المسلمين الاجتماعية تدعو إلى ذلك. ثم ضبطت مقاديرها بالسّنة في المدينة المنوّرة. والتّعبير بلفظ: "الحق" يؤيّد فرضية الصّدقة، فلا تكون لمجرّد التّطوّع وعلى ذكر الأكل والإنفاق نهي الله تعالى عن الإسراف فقال: (وَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّهُ’ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وللعلماء أقوال في تحديد المعطوف عليه.