نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥

قال تعالى: (أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً): بدأ تعالى بأشنع المحرّمات وأفدحها ظلما، وهي الشّرك بالله. والشّرك بالله منه جليّ وخفيّ. فالجليّ مثل اتخاذ الأصنام أو عبادة الشّمس والقمر وما إليهما من عظيم المخلوقات اعتقادا بأن لها تأثيرا على السّلطة الغيبية المهيمنة وراء الأسباب والسّنن؛ ذلك الاعتقاد الذي عبّر عنه القرءان على لسان المشركين عندما قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمُ (إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر:3). وهذا الشّرك لا يخصّ الجانب العقائدي، بل يتعداه إلى الجانب التّشريعي حين يرضى المشركون بما يشرّع لهم شركاؤهم من الجنّ والأنس كما فصّلته الآيات السّابقة.

ب) - الوصية الثّانية:"الإحسان إلى الوالدين":

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً): وهنا يقدر فعل أمر "أحسنوا" إليهم إحسانا. جاء التّعبير بالمصدر المفيد للتأكيد والمبالغة. وهو يتعدّى بحرفي "الباء" "وإلى" فيقال: أحسن به، وأحسن إليه. وتدلّ الباء على الإلصاق. وإلى تدلّ على الغية. والإلصاق أبلغ في التّأكيد على الإحسان.

١٬٩٠٣ / ٦٬٧٦٧