نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٥

(وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ): إنها سبل الباطل المتشعّبة. وتسمّى: بنبات الطّريق يتيه سالكها في التّواءاتها، ثم هي سبب التّفرّق والتّيه، نهى الله عن إتباعها وحذّر المسلمين مما أصاب الذين تفرّقوا واختلفوا من بعدها جاءهم البينات وكفى من ذلك التّحذير الشّديد ما جاء في ءاخر السّورة: (إِنَّ الذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (الأنعام:159).

وقد جاء التّحذير بصرامة أشدّ لرسول الله وأصحابه حين قال له تعالى في سورة "هود": (فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوِاْ اِنَّهُ’ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). (وَلَا تَرْكَنُواْ إِلَى الذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنَ اَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) (112 - 113).

ولوقع هذا التّحذير في نفس رسول الله كان يقول لأصحابه: "شيّبتني هود وأخواتها".(1) فما بال غيره من هذا التّحذير؟؟.

(ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ): وبما أن الوصايا العشر قد جمعت بين أساس العقيدة وبين أصول الشّريعة في تحديد الحقوق والواجبات. فإن صمام ذلك وضمان تنفيذه إنما هي تقوى الله الجامعة لكل خير. فجاء خاتمتها بهذه الوصية الشّاملة: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ): جعلنا الله من المتقين الأبرار.

-والله أعلم-

وجه الشّبه بين القرءان والتّوراة والغرض من إنزالهما.

أ) - النّص:

(1) – الحديث:

١٬٩١٣ / ٦٬٧٦٧