سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٩(هَدَانِي): الهداية في حقيقتها هي التّعريف بالطّريق. (صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): والصّراط المستقيم الطّريق الواسعة التي لا عوج فيها. (دِيناً قِيَّماً): قيّم وصف مبالغة لقائم بمعنى معتدل، أو بمعنى القيام بالأمر كوصفه تعالى بالقيّوم. أي دين يقوم به أمر النّاس ونظامهم في الحياة. (مِّلَّةَ): جمع ملل. وهي هنا بمعنى الدّين. (حَنِيفاً): المجانب للباطل، والمائل إلى الحق. (نُسُكِي): أي العبادة، ويكثر استعماله في عبادة الحج والتّقربّ إلى الله بالذّبائح والقرابين. (لَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ اِلَّا عَلَيْهَا): أي ما تكسبه من ذنوب إنما يرجع عليها بالوبال، فلا ينال شركهم من الله شيئا. (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى): الوِزر: الحمل الثّقيل: أي لا تحمل نفس عن نفس أخرى شيئا. وكل امرئ رهين بما كسبت يداه.
ج) - البيان والتّفسير:
جاءت هذه الإستئنافات الثّلاثة: وقد تكرّر فيها الأمر الإلاهي لرسوله "بقل" ليعلن بصرامة وعزيمة أمام المشركين، بعد تمام محاجتهم ومجادلتهم في أصول العقيدة، وبيان دلائل التّوحيد كما فصلته السّورة الكريمة. يعلن الرّسول انه قد اختار لنفسه ما كان يدعوهم إليه، وأنه ثابت على ما جاءهم به، وان الإنسان مرهون بما كسبت يداه، وأن الجزاء عند الله والرّجوع إليه وحده فقال: (قُلِ اِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَّماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ): تبيّن من الواقع الاجتماعي في حياة البشر، أن نجاح الدّعوات للإصلاح والتّغيير يرتكز أساس على القدوة الصّالحة في شخصية الدّاعية قولا وعملا وسلوكا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو النّموذج الأعلى للدعاة إلى الله. فقد أمره ربه أن يعلن عن أمور ثلاثة هي في صميم الدّعوة، ليتئيس المشركين من كل مساومة أو مداهنة في أمر الدّين: