سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٤قرأ الجمهور: ﴿مَّا تَذَّكَّرُونَ﴾: بتشديد الدّال. على أن أصله ﴿تتذكّرون﴾. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف: بتخفيف الذّال ﴿تذكّرون﴾: على حذف إحدى التّاءين أيضا. وقرأه ابن عامر: ﴿يتذكّرون﴾: والضّمير عائد إلى المشركين، على طريقة الإلتفات من الخطاب إلى الغيبة.
﴿اَلَمِّصَ؛ كِتَابٌ اُنزِلَ إِلَيْكَ﴾: وقع الابتداء بالنّكرة لعدّة اعتبارات: إما لأنه أريد بها النّوع لا الفرد، فلا يكن في الحكم عليها إبهام. وإمّا لإرادة التّعظيم بالتّنكير. بمعنى هو كتاب عظيم، وإما لإرادة التّعجيب من شأن هذا الكتاب وخبره هو قوله: ﴿اُنزِلَ إِلَيْكَ﴾: مع ما أنضمّ إليه من التّفريع والتّقدير: هو كتاب أنزل إليك فكن منشرح الصّدر به. ومن المفسّرين من جعل: ﴿كِتَابٌ﴾: خبر المبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب. ومنهم من جعله خبرا عن كلمة: ﴿اَلَمِّصَ﴾.
﴿قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ﴾: هي في موضع الحال من: ﴿لاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ﴾.
د) - البيان والتّفسير:
كان افتتاح هذه السّورة بأربعة حروف أبجدية "ألف، لام، ميم، صاد" إمعانا في التّحدّي للعرب أن يأتوا بمثل هذا القرءان، وهو متآلف من هذه الحروف التي ينطقون بها، أما وقد عجزوا … وهم البلغاء والفصحاء. فإن في ذلك دليلا على صدق رسول الله وأن هذا الوحي ليس من كلام البشر. وذلك ما ينفي الحرج عن صدره. ومجموع هذه الحروف تعدّ هنا ءاية كاملة على خلاف ما جاء منها في بعض السّور. وغالبا ما جاءت تلك الحروف المقطّعة في السّور المكية.