سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٥﴿كِتَابٌ اُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُومِنِينَ﴾: فعلى كل التّخريجات لإعراب كلمة: ﴿كِتَابٌ﴾: حسب التّفضيل المتقدم. فهو تنويه بشأن القرءان العظيم، أنزل إليك يا محمد لنشر الحق والهداية. والتّعبير بأنزل على صيغة الماضي لتحقيق الوقوع، وبناؤه للمفعول للعلم بالفاعل وهو الله تعالى ولو كذب به المشركون. ووصفه بالإنزال للدلالة على علوّ منزلته وعظم شأنه. ووجه الإعجاز فيه أنه مؤلف من جنس الحروف التي نطق بها العرب، بينما هم عاجزون على الإتيان ولو بأصغر سورة من مثله.
﴿فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾: أي أنزله الله إليك يا محمد لا ليضيق صدرك منه في تبليغه للناس مخافة أن يكذّبوك. فخرج النّبي ليس حاصلا بإنزال الكتاب عليه أو بنفس الكتاب -حاشاه- وإنما من تكذيب قومه وإنكارهم له. وهذا في معنى قوله في سورة هود: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَّقُولُوا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ اَوْ جَآءَ مَعَهُ’ مَلَكٌ﴾ (12).
والمقصود هو التّخفيف على قلب رسول الله وتشجيعه على المضيّ قدما في التّبليغ لأن الله مؤيّده وناصره. ثم علّل الإنزال بأنه للإنذار والتّذكير، والتّقدير لتنذر به الكافرين، وتذكّر به المؤمنين، وقدّم التّعليل بالإنذار لأنه الغرض الأهمّ، علما بأن السّورة مكية، وما تزال الدّعوة في صراع كبير مع الباطل، وذكر المؤمنون دون الكافرين للتنويه بشأن المؤمنين.