نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٦

﴿اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ﴾: خطاب لأمة الدّعوة كلّها أي اتبعوا -أيها النّاس- ما أنزل إليكم من ربّكم. وهو القرءان، أو هو الوحي بأنواعه من قرءان وسنة. واختيار كلمة "الرّبّ" للدلالة على معنى الرّعاية والتّربية لخلقه. فلا يشرّع لهم إلا ما يصلح لهم في أمور دنياهم وءاخرتهم. وهو ربّ كل شيء، وهو صاحب الحق في التّحليل والتّحريم. يجب عليكم إتباع ما أنزل إليكم، وهو ما أنزل إلى الرّسول وفي هذه التّسوية في ما أنزل إلى الرّسول وإلى الخلق تكريم وأيّ تكريم.

ولتأكيد مقتضى الأمر بإتباع ما أنزل إليهم جاء النّهي عن إتباع غير الله ممن اتخذوهم أولياء من شياطين الجنّ والإنس التي توسوس بالشرّ والفساد، وتزرع العادات الفاسدة في الاعتقاد والسّلوك. والجمع بين والنّهي في الإتباع فيه من الإعجاز ما يقول عنه الإمام ابن عاشور: "وأفاد مجموع قوله: ﴿اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾: مفاد صيغة القصر، كأنه قال: لا تتبعوا إلا ما أمر به ربّكم، أي دون ما يأمركم به أولياؤكم، فعدل عن طريق القصر لتكون جملة: ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾: مستقلة صريحة الدّلالة اهتماما بمضمونها".(1)

قلت:

(1) - التّحرير ج 08 - ص17.

١٬٩٥٠ / ٦٬٧٦٧