نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

(فَقَلِيلاً مَّا يُومِنُونَ): تفريع على قوله تعالى: (لَعَنَهُم)، قليلا: صفة لمحذوف دلّ عليه الفعل، والتّقدير: يؤمنون إيماناً قليلاً جدّاً، أو هو صفة للزّمان الذي يستلزمه الفعل، و"ما" زائدة للمبالغة، أوهي صلة لتأكيد القلّة، قال صاحب المنار: "إنّما قلّة الإيمان على اعتبار ما يؤمن به من أصول الدّين وأحكام الشّريعة، وبالنّسبة إلى اليقين في الإيمان، وتحكيمه في الفكر والوجدان".(1)

وقال الإمام ابن عاشور:" و"قليل" يجوز أن يكون باقياً على حقيقته مشاراً به إلى إيمانهم ببعض الكتاب، أو إلى إيمانهم ببعض ما يدعو إليه النّبيّ عليه السلام ممّا يوافق دينهم القديم، أو إلى إيمان أفرادِ منهم في بعض الأيّام … "، ثمّ يقول: "ويجوز أن يكون " قليلا " هنا مستعملاً في معنى العدم، فإنّ القلّة تُستعمل في العدم في كلام العرب".(2)

وممّا يزيد في تعنّتهم وعنادهم أنّهم يعرفون أوصاف رسول الله وزمان بعثته في ما عندهم من التّوراة، ويستنصرون بذلك على مشركي العرب ويقولون: "اللهم انصرنا بالنّبيّ المبعوث آخر الزّمان الذي نجد نعته في التّوراة"، ولكنّهم جحدوا دعوة الرّسول، فزادهم الله توبيخاً وقال: (وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ):

(1) - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 1: 379.

(2) - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 1: 600.

١٩٦ / ٦٬٧٦٧