نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢٧

بعد انتهاء المشهد الأول بما جرى فيه من الحوار في الملإ الأعلى بين الخالق تعالى والعناصر الثّلاثة: الملائكة، ءادم، الشّيطان. يستمرّ السّياق في ذكر النشأة الأولى و ينتقل إلى المشهد الثّاني في تمثيل دور الشّياطين في إغواء بني ءادم بدءا بما حدث لأبي البشر مع الشّيطان. ونتائج ذلك كما هو مقدّر في علم الله. ليكون ذلك تمهيدا للإرشادات الإلاهية اللاحقة فقال جلّ من قائل:

﴿وَيَآ ءَادَمُ اسْكُنَ اَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾: لقد إنضاف عنصر رابع في المشهد وهو أمنا حواء - عليه السلام - وقد أخبر الله تعالى بأنه خلقها من ءادم ليسكن إليها، وذلك على سنة الزّوجية التي قدّرها الخالق وسيلة لعمارة الكون. ﴿سُبْحَانَ الذِي خَلَقَ الاَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الاَرْضُ وَمِنَ اَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يّس:36). والنّص هنا يطوي خلقة حوّاء بله كيفية خلقها، ولا يزيد القرءان في مواضع أخرى على أن الله تعالى خلقها من ءادم، ووصفّها بالزّوج يوحي بأنها على مثال الزّوج الآخر صورة واستعدادات فطرية، ولنفس المهمّة التي خلقها ءادم فهي صنو زوجها ليجدا السّكينة إلى جوار بعضها.

١٬٩٧١ / ٦٬٧٦٧