نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٥٨

﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ﴾: يصبهم حظهم مما قدرّ الله لهم في علمه من الخير والشّرّ، بما في ذلك ءاجالهم وأرزاقهم. ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾: أي حضور ملائكة الموت لقبض أرواحهم. ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾: أي فقدناهم وغابوا عنّا. ﴿ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً﴾: أي تلاحقوا وأدرك بعضهم بعضا في النّار. ﴿اخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ﴾: أخراهم: هم الأتباع المتأخرون دخولا في النّار، أو المتأخرون منزلة أو زمانا. وأولاهم هم الرّؤساء المتبوعون جيئا بصيغة التّفضيل خارجة عن معناه واللام في: ﴿لِأُولاهُمْ﴾: بمعنى "في" أي في شأنهم، لأن كلامهم مع الله. ﴿عَذَاباً ضِعْفاً﴾: أي مضاعفا بأمثال كثيرة منه، أي زائدة على مالنا من العذاب، لأن الضعف في العربية لا يختصّ بالواحد وقيل هو في معناه: "كالزّوج" فيقتضي اثنين. ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾: أي نحن وأنتم متساوون في العذاب المضاعف.

ج) - البيان والتّفسير:

انتقل السياق إلى عرض مشهد رهيب من مشاهد القيامة حيث يتمّ جزاء الفريقين: الكافرين المستكبرين المكذبين بآيات الله ورسله. وجزاء المؤمنين المصدّقين الموفّين بعهد الله. وقبل البدء في تصوير المشهد، تفرّع عما سبق من قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا﴾: هذا الاستفهام الإنكاري.

﴿فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً اَوْ كَذَّبَ بِئَاياتِهِ﴾:؟؟ وأي أظلم هو أقدح ممن كذب على الله؟؟ … من مثل قول الكفار: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ (الأعراف:28). أو كذّب بالآيات المنزلّة على رسله، وهم يعرفون أنها حق وصدق. وقد عجزوا عن الإتيان بمثلها. والحكم عامّ على كلّ من تحققت فيه هذه الصّلة "ممّن" وإن كان المشركون العرب هم أولى من تحققت فيهم تلك الصّفة.

٢٬٠٠٢ / ٦٬٧٦٧