نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٥٢

﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنْبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُومِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾. ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَّجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾: بعد تلك الجولة الاستعراضية لتاريخ الأمم السّابقة وبيان طبيعة البشر المتقلّبة، وركونها إلى الشّرّ والضّلال شيئا فشيئا إذا طال عليها الأمد بعد فترة الرّسل. يخاطب الله تعالى رسوله ليثبّت قلبه على الصّبر واليقين بربّه وقد أنبأه عن طريق الوحي طبيعة الدّعوات الصّالحة وموقف النّاس منها، وأن موقف قومه العدائي العنيف من دعوته ليس جديدا ولا غريبا عمّا عرفه التّاريخ البشريّ منذ وجد الإنسان على ظهر الأرض.

﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنْبَآئِهَا﴾: ما منها إلا وقد مضت عليها سنّتنا بالمحق والعذاب بعد تكذيب رسلها ومجيئهم بمختلف المعجزات المؤيدة لهم من قبل الله تعالى. وكان شأنهم الإعراض والتّحدّي والتّمرّد من قبل مجيء البّينات ومن بعدها حتى استغلقوا على الكفر والضّلال. كما قال تعالى في أمثالهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (يونس:96 - 97).

وكما كان طبع الله على قلوب أولئك السّابقين من الأمم الغابرة، فإنه يختم كذلك على قلوب الحاضرين ممن أعرضوا عن دعوتك -أيها الرّسول- فلا تكن في ضيق مما يمكرون.

٢٬٠٩٦ / ٦٬٧٦٧