نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٥٣

﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَّجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾: الوجدان بمعنى العلم. والمتحدث هو الله تعالى، وعلمه الأزلّي بطبيعة هؤلاء، هو الذي تحقق على أرض الواقع وفق مشيئته تعالى. ومجيء لفظ "العهد" نكرة في سياق النّفي يتناول كل أنواع العهود مما يلتزم الإنسان الوفاء به، سواء عهد الله العامّ على فطرة البشر أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أو عهد الأسلاف مع أنبيائهم أن يصدّقوهم إذا ما جاؤوهم بالبيّنات، أو غير ذلك من العهود الأخرى، لأن من صفات الكافرين والمنافقين خلف الوعد "وإذا وعد أخلف" كما أن من سيمات الإيمان الصّحيح الوفاء بالعهد ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (المؤمنون:8).

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ وَّجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾: لم يعمّم الله الحكم بالفسق لأهل القرى لوجود بعض المؤمنون فيهم. والفسق هو الدّافع الخبيث لنكث العهود إذ يجمع الفاسق في سلوكه وأخلاقه كثيرا من الرّذائل يعرف بها حتى تصبح لديه مألوفة مستساغة. وهكذا تكون نهاية المطاف لتلك القصص المسرودة بهذا الملخّص البليغ تسلية لرسول الله وجماعته، وتثبيتا لهم على تحمّل أعباء الدّعوة إلى الله.

-والله أعلم-

قصة موسى - عليه السلام -.

أ) - النّص:

٢٬٠٩٧ / ٦٬٧٦٧