نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٧٨

﴿وَلَقَدَ اَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾: صدّر الجملة باللام المشعرة بالقسم لتأكيد مضمونها. وهي تمهيد لتفصيل أنواع العذاب الذي أخذ الله به فرعون وقومه. وكثيرا ما ترد كلمة: " الأخذ" في القرءان الكريم في بيان العذاب للأمم الظّالمة الكافرة. قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مَّن قَرْيَةٍ اَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذتُّهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (الحج:48). ومصيبة القحط والجدب، وما ينجرّ عنها من شحّ الأقوات ونفادها هي من أقسى العقوبات التي ينزلها الله على عباده ليحد ّمن جماحهم في الطّغيان الماديّ والإسراف الشّهواني، لعلهم يتذكرون بذلك ضعفهم وافتقارهم إلى الله. وفرعون علا في الأرض واغترّ بما يدرّ عليه نهر النّيل في مصر وخصوبة أرضها من أنواع الخيرات. ومن طبيعة البشر أنهم يكفكفون من غلوائهم عند الشّدائد والمصائب، ويركنون إلى من يخفّف عنهم وطأتها قال تعالى في سورة فصّلت: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الاِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ (51). ولكن فرعون وءاله لم يتعظوا بما أصابهم، بل أخذوا يلتمسون المبررات ويتعلّلون بأن وجود موسى بينهم كان شؤما عليهم.

٢٬١٢٢ / ٦٬٧٦٧