نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٧٩

﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ (أَلآَ إِنَّمَا طَآئِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: الشّدة والرّخاء من سنن الحياة بتدبير الله الحكيم، يصرّف شؤون خلقه كيف يشاء، وما النّاس في مسعاهم إلاّ وسائل وأسباب يخضعون بقوانين السّببية، وهم في ذلك لا يملكون حولا ولا قوة في ما يحبون ويختارونه لأنفسهم. ولكن الطّغاة من أمثال فرعون لا يقرّون بتلك القوانين فهم إذا جاءتهم النّعماء فرحوا بها في زهو وخيلاء بأنهم أهلها ومستحقوها بما لديهم من العلم والحيلة، وبما يتمتعون به من الجاه والحظوة، حتى إذا تولّت عنهم الدّنيا وعبس وجه الحياة علّلوا ما أصلبهم بمختلف التّعليلات. وفرعون وءاله غالطوا أنفسهم بمثل ذلك عندما تشاءموا بموسى ومن معه، وموسى بريء مما ألصقوه به، بل هو اليمن والبركة عليهم لو كانوا يفقهون. ولذلك جاء الرّدّ عليهم مبدوءا بأداة التّنبيه: ﴿أَلآَ﴾ وأداة الحصر: ﴿إِنَّمَا﴾ للاهتمام بمضمون ذلك الرّدّ الذي يتصل بعقيدة المؤمن، بأن تصريف الخير والشّرّ وتقليب الشّدة والرّخاء هو من أمر الله تعالى، ليس لأحد من البشر دخل فيه. وهذه الظّاهرة الاجتماعية لصيقة بواقع الإنسان مهما ارتقى في سلّم التّمدن والحضارة. فهؤلاء كفّار قريش يواجهون رسول الله بمثل ذلك المنطق السّفيه إذ قال تعالى في شأنهم في سورة النّساء: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (78). وتلك هي الحكمة التّصرّف الرّبّاني في خلقه بمقتضى سننه التي لا تتبدل.

٢٬١٢٣ / ٦٬٧٦٧