سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٨٠وهي امتحان واختبار للناس لعلهم يرجعون قال تعالى في سورة الرّوم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَت اَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (41). وإمعانا في الإعراض عن موسى ورسالته لم يزدد فرعون وقومه إلا عنادا وتمرّدا وتحدّيا له.
﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِنَ ايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُومِنِينَ﴾: إنه الإصرار والكبرياء، إذ لم تنفع فيهم تلك القوارع، ولا هم اقتنعوا بتلك الآيات التي جاء بها موسى وعاينوها واعترفوا بأنها ليست من السّحر المألوف عندهم، وهاهم ينصبون الحواجز الوهمية لموسى بأنهم لا يصدقونه ولو جاءهم بكل ءاية معتقدين أنه ساحر متميّز وليس رسولا كما يدّعيه، وبالتّالي فهم يمتنعون عم إطلاق سراح بني إسرائيل.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾:
وأمام هذا الإصرار الطّاغي أنذرهم موسى بمجيء ءايات هي أنواع العذاب من الله تترى عليهم، جزاء كفرهم وعنادهم. وقد أجمل الله تلك الآيات في سورة الإسراء بأنها تسع في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (101). ذكر الله منها هنا خمسا هي:
أ) - الطّوفان: الأرجح أنه طوفان الماء غمر بيوتهم ومزارعهم فشلّ حركتهم وحجز أقواتهم حتى استغاثوا بموسى ليدعو الله أن يرفع عنهم تلك النّقمة. ونحن نعايش ونسمع عن تلك الفيضانات الكاسحة وما تخلّفه من دمار وإتلاف للعباد والمواشي، ثم ما ينتج عنها من أوبئة وأمراض يتعاون العالم كله اليوم في التّخفيف من ويلاتها ولا يكاد. ولذا ذهب بعض العلماء إلى تفسير الطّوفان بانتشار الوباء وكثرة الموت.