سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٦ب ـ بابل: بلد قديم من مدن العالم، وكان على ضفتي الفرات وهو يخترقه، ويقرب موضعه من موقع بلد الحلّة الآن من ملتقى الفرات ودجلة بأميال، توالى عليها اعتناءُ أصحاب الحضارة بمواطن العراق في زمن "النمروذ" وكان ابتداء عظمة بابل في حدود سنة 3755 قبل الميلاد، فكانت إحدى عواصم أربعة لمملكة "الكلدانيين" وهي أعظمها وأشهرها، فكانت بلد العجائب من الأبنية والبساتين، ومنبع المعارف الأسيوية والعجائب السحرية.
ج ـ هاروت وماروت: بدل من قوله تعالى على الملكين: والقراءة المتواترة بفتح اللام، وقرأه ابن عباس والضحاك والحسن وابن أبزى بكسر اللام، فعلى القراءتين أنّهما رجلان صالحان كانا حكما مدينة "بابل"، وكانا قد اطّلعا على أسرار السّحر التي كانت تأتيها السّحرة ببابل، فبكسر اللاّم "ملِك"، فالمعنى ظاهر من "المُلك"، وبفتحها "ملَك"، هو استعارة لمعنى الصّلاح، وهما اسمان كلدانيان دخلهما التّغيير لإجرائهما على خفّة الأوزان العربيّة، فـ"هاروت" اسم القمر عند الكلدانيين، و"ماروت" اسم للمشتري عندهم، لأنّ الكواكب من المعبودات المقدّسة عندهم.(1)
د) - البيان والتّفسير:
(1) - أنظر: الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير، 1:641 - 642.