سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ٥وحين اضطرب فهم المسلمين لمعنى هذه الآية لم يتركهم حيارى بل قال لهم: «إن الله لم يفرض الزّكاة إلا ليطيّب بها ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث عن أموال تبقى بعدكم». ثم قال للراوي عمر رضي الله عنه: «ألا أخبرك بخير ما يكنزه؟ المرأة الصّالحة، إذا نظر إليها الرّجل سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته».(1)
وفي التّرغيب عن فتنة الدّنيا ومتعها قال لأصحابه ذات يوم: «تبّا للذهب والفضة». فقال الصّحابة: يا رسول الله: فأي المال نتخذ؟ قال: «لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا، وزوجة تعين أحدكم على دينه».(2)
ثم توعّد الله الكانزين البخلاء فقال: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ)، استعملت البشارة في غير حقيقتها من التّبشير بالخير للدّلالة على التّهكّم والتّحقير. والخطاب للرسول على اعتباره بشيرا ونذيرا من الله تعالى، ثم بيّن نوع ذلك العذاب المتوعّد به فقال: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ).
(1) 1 - رواه الحاكم من حديث ابن عباس، رقم 3281 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه أبو داود في السنن من حديثه أيضا، كتاب الزكاة، باب في حقوق المال، رقم 1664.
(2) 2 - رواه أحمد في المسند، رقم 23150، (5/ 366)؛ ورواه الطبراني في المعجم الصغير من حديث ثوبان، رقم 890.