نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ٦

عذاب جهنم -والعياذ بالله- وأنواعه وكيفيته قد بيّنته بعض الآيات، كما بيّنته السّنة المطهّرة، وتلك الأخبار من الأمور الغيبية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله، وغالبا ما تكون عذاباتها وآلامها كفاء لجنس العمل والذّنب المقترف، وذلك أَوْقَعُ في النّفس، وأردع للظلم والطّغيان. وقد خصّص الله ذكر بعض الأعضاء من الجسد الإنساني هي الأشهر في ظهور تلك النّعمة، والألصق في التّمتع بها، فناسب أن تجازى بالنقيض من ذلك في الجزاء الأخرويّ كتّابها محماة بنار جهنم وهو ما يمثل العذاب الحسيّ الماديّ، إمعانا في الذّلة والمهانة، ينضاف إليه العذاب المعنويّ وهو أشدّ إيلاما، إذ يقول لهم زبانية جهنّم: هذا ما كنزتم لأنفسكم، أي لأجل الانتفاع والتّمتع الدّنيويّ الخاصّ بكم، وذلك يؤذي بالحرص والأنانية وحبّ الذّات.

ثم يقال لهم: (فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ)، إمعانا في التّوبيخ وإشعارا بالألم والحسرة بتفويت المنفعة المقصودة. وصدق مولانا العظيم في تنديده بالشّحّ والبخل في قوله تعالى في سورة القتال وهو شبيه بموضوع هذه الآية: (هَآنتُمْ هَؤُلآَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنكُم مَّنْ يَّبْخَلُ وَمَنْ يَّبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُمُ) (محمد:38). أعاذنا الله من الشّحّ والبخل ومن غلبة الدّين وقهر الرّجال، والله أعلم.

عدة الشّهور عند الله، ومنها الأشهر الحُرُم،

وتحريم النَّسِيء، ووجوب قتال المشركين

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٬٢٣٢ / ٦٬٧٦٧