سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ٧(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ)، (فِي كِتَابِ اللهِ): تأتي استعمالات لفظ "الكتاب" في القرآن تارة للأمر التّقديري في علم الله بمعنى "اللّوح المحفوظ" كقوله تعالى: (كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (هود:6). وتأتي للأمر التّشريعيّ كقوله: (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) (النساء:24). وقد جعله البعض هنا مصدرا لأنه نصب كلمة "يَوْمَ". (أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ): حُرُمٌ جمع حرام، والأربعة هي: ثلاثة سرد: ذو القعدة، ذو الحجة، محرم. وواحد فرد هو رجب. (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ): أي الشّرع الصّحيح المستقيم من عهد إبراهيم وإسماعيل. (كَآفَّةً): أيْ جميعا، قيل: هي لا تخرج عن النّصب فلا تدخلها "أل" ولا تضاف. وهناك من اللّغويين من يرى أنه يجوز فيها ذلك في بعض الاستعمالات. (إِنَّمَا النَّسِيءُ): وصف أو مصدر من نسأ الشيء ينسؤه نسأ ومنسأة إذا أخّره. والمعنى: الشّهر الذي أخّر تحريمه كما كان يفعله المشركون من تأخير شهر محرّم إلى صفر مثلا. (لِيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ): أي ليوافقوا عدد ما حرّم الله من الأشهر بتحليل شهر وتحريم آخر بدله.
ج) - أوجه القراءة:
(يَضِلُّ بِهِ الذِينَ كَفَرُواْ): قرأ الجمهور: (يَضِلُُّ) بفتح التّحتية. وقرأه حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب بضمّ التّحتية (يُضِلُُّ) على معنى الإضلال لغيرهم. وهناك قراءة: (يُضَلُّ) بالبناء للمجهول.
د) - البيان والتّفسير:
سبق وأن ذكرنا في التّمهيد لتفسير السّورة الكريمة بأن لها هدفين أصليين:
أ) - قانون الإسلام في معاملة المشركين وأهل الكتاب.
ب) - إظهار ما كانت عليه نفوس أتباع الرّسول عندما استنفرهم إلى غزوة "تبوك".
وقلنا: إنّ الهدف الأول استغرق من السّورة الآيات من أولها إلى قوله تعالى: (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ اَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، أي حيث انتهى هذا النّصّ الذي نحن بصدد تفسيره.