سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠(مَا نَنسَخْ مِنَ -ايَةٍ اَوْ نُنسِهَا): قرأ الجمهور (نَنْسَخْ) بفتح النون الأولى وفتح السين مضارع "نسخ"، وقرأه ابن عامر بضم النون الأولى وكسر السين (نُنْسِخْ) على أنه مضارع "أنسخ" بهمزة التعدية. (اَوْ نُنسِهَا): قرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وأبو جعفر وخلف "نُنْسِهَا" بنون مضمومة وسين مكسورة ثم هاء، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو (نَنْسَأْهَا) بنون مفتوحة في أوله وبسين مفتوحة وبعدها همزة ساكنة ثم هاء، فعلى قراءة ترك الهمز فهو من النسيان، والهمزة للتعدية ومفعوله محذوف للعموم، وعلى قراءة الهمز فالمعنى "نؤخرها" في تلاوتها أو العمل بها؛ والنسخ في اللغة إزالة الشيء بشيء آخر، ومعناه النقل -أيضا- سواء لنقل الذات كقولك: نسخت الشمس الظل -أي نقلته من مكان إلى آخر- أو هو نقل للصورة كما تقول: نسخت الكتاب. وفي المصطلح الشرعي هو رفع الحكم الشرعيّ بطريق شرعي متراخ عنه؛ والنسيان أصله الترك أو هو غايته اللازمة له، والإنساء إزالة الآية من ذاكرة النبيّ بعد تبليغه إياها، أو يكون المعنى إنساء الآية أي تأخير مجيئها مع إرادة الله وقوع ذلك بعد حين. (نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَا): أي بشيء هو خير من المنسوخ أو المنسيّ أو مثله في التكليف والثواب. (اَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ): "أم" حرف عطف مختص بالاستفهام وما في معناه وهو التسويّة، وقيل هي هنا منقطعة للإضراب. وتشبيه سؤال المسلمين للرّسول بسؤال بني إسرائيل لموسى يقتضي أن يكون سؤال تعنّت وإحراج. (ضَّلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ): السّواء هو الوسط من كلّ شيء، والسّبيل: السّواء، هو طريق الحقّ المعتدل، وضدّه هو الانحراف عن وسط الطّريق إلى أحد جانبيه.
ج) - البيان والتّفسير: