سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢والآية في الأصل هي الدّليل والشّاهد على أمر ما، وتُطلق إمّا على المعجزة التي تدلّ على صدق الرّسول، كما تًطلق على نصّ من القرآن يشتمل على حكم أو على موعظة أو أمثال أو قصص، والنّسخ لها يتمّ برفع حكمها ولفظها، أو برفع أحدهما والإبقاء على الآخر، وأمّا النّسيان - على قراءة ترك الهمز- فهو أن يأمر النّبيّ بترك قراءة آية حتّى ينساها النّاس، وبإثبات الهمز يكون المراد إبطال العمل بقراءتها أو بحكمها، وهو قسم آخر مقابل للنّسخ لأنّه قد يكون في الأخبار. يقول القطب -رحمه الله-: " وبين النّسخ والإنساء عموم وخصوص يجتمعان في الرّفع عن القلوب، ويختصّ النّسخ بمنسوخ الحكم مع بقاء التّلاوة وبالعكس، ويختصّ الإنساء بالأخبار التي أُذهبت عن القلوب".(1)
قلت: والأمثلة على ذلك قد فصّلها علماء أصول الفقه، تُطلب من مظانّها وجواب الشّرط في قوله (نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ)، لم يذكر الله فيه متعلّق الخيريّة والمثليّة، ليشمل كلّ ما يناسب مصلحة الخلق، من التّيسير ورفع الحرج، أو إثبات الأجر والثّواب … إلخ، وفي البديل ممّا يُنسخ أو يُنسى من الخير والنّفع للخلق مجال لرحمة الله وفضله، ومظهر من مظاهر ربوبيّته في رعاية مصالح النّاس، ونبّه على ذلك بقوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ لَهُ، مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ).
(1) - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير، 1: 213.