سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وقد تفاوت بيان المضمون لتلك الأسئلة الموجّهة إلى رسول الله من طرف الكفّار، أو إلى موسى من طرف اليهود، تفاوت بيان ذلك في روايات أسباب النّزول، وتتّفق كلّها في التّعجيز والإعنات لرسول الله ممّا قد يؤدّي إلى الكفر … -والعياذ بالله-، وذلك هو وجه الشّبه بينهما، فقد سأل العرب الرّسول أن يوسّع أرض مكّة ويزيل جبالها، وأن يحوّل الصّفا ذهباً … إلخ، كما سأل اليهود موسى أن يريهم الله جهرةً، وأن يجعل لهم إلها كما للقوم الذين مرّوا بهم إله … إلخ، وفي هذا الاستفهام استنكار لبعض المؤمنين أن يتشبّهوا ببني إسرائيل في إعنات رسولهم بطلب الآيات والخوارق؛ لأنّ ذلك يصرفهم عن التّأمّل والتّدبّر في ما أنزل الله من آيات القرآن التي تركّز على توحيد الله والإيمان به، وذلك من خلال النّظر في سعة ملكه وقدرته اللاّمتناهية، فهي لا تًحدّ بزمان ولا مكان، ولا تخصّ رسولاً دون رسول.
ولمّا كان المُحذّر منه -وهو توجيه الأسئلة للرّسول على وجه الإعنات- لما كان ذلك قد يؤدّي إلى الكفر والضّلال، فقد جاء جواب الشّرط صريحاً في ذلك مقروناً بـ"قد" التي تفيد التّحقيق مترتّباً على الشّرط الذي صُرّح فيه بصفة الكفر، وبذلك جمعت الجملة الشّرطية بين الكفر والضّلال ليتمّ التّهديد المناسب للمحذّر منه، حتّى لا يصير المسلمون إلى ما صار إليه بنو إسرائيل.
والله أعلم
تمنّي أهل الكتاب ردّة المسلمين إلى الكفر،
وما هو واجب المسلمين في ذلك؟.
أ) - النّصّ:
ب) - التّحقيق اللغوي: