سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وبما أنّ المسلمين في مقام القدوة، فإنّ ذلك يتطلّب منهم الصّبر والحِلم في مقامات الغضب والإثارة، فجاء الأمر الإلهي بالعفو والصّفح مطلقاً -إذ لم يذكر متعلّقهما- ليكون ذلك أساس تعاملهم لجميع النّاس، والصّفح أعمّ من العفو؛ لأنّ أصل العفو محو الجريمة، بينما الصّفح هو الإعراض عن الذّنب، فيشمل ترك العقاب وترك اللّوم والعتاب، فما أبلغ هذه التّربية الإلهية الحكيمة بما يتناسب مع الطّبيعة البشريّة، إذ يستحوذ عليها الغضب والانتقام عند إثارة الحفيظة، فهؤلاء المؤمنون قد حبّب الله إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وهم أشدّ حبّاً لله ولرسوله من أنفسهم وأولادهم وأموالهم، فكلّ من ناوشهم في دينهم وإيمانهم يكون عرضةً لغضبهم وانتقامهم، ولذلك غيّا الله التّحلّي بالعفو والصّفح بإتيان أمره أي نصره وتأييده لكم، بأن يأذن لكم في قتالهم، وما الله بغافل عمّا يعمل الظّالمون