نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الجملة معطوفة على ما تقدّم من أقوال الفرق الثّلاثة: اليهود والنصارى ومشركو العرب، والضمير المرفوع يرجح إليها، ومقول القول هو: (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)، وهو أسوأ كلمة في الكفر تقال عن الله جلّ جلاله، وتختلف بواعثها عند الفرق الثلاثة، فالمشركون يقولونها عن جهالة وفساد تصوّر عن حقيقة الألوهية، أمّا أهل الكتاب فهم يقولونها عن تأوّل خاطئ لمعنى البنوّة والأبوّة بمعناهما المجازي والذي يتمثّل في الرّحمة والشّفقة، حين اعتبروهما حقائق تتمثّل في شخص المسيح أو عزير، أو وصفهم الصّالحين بأنهم أبناء الله، وكلمة الكفر لا يُسلخ عنها معنى الكفر أن يكون النّطق بها ظاهرياً لا يعتقد معناها الحقيقي، ونجد القرآن شديد التّنديد على هذا التّصوّر الفاسد في المعتقد بمختلف الأساليب، ولعلّ أقوى ما ورد في ذلك هو قوله تعالى في سورة مريم: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا، لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا اِدًّا، يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، اَن دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا، إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ إِلآَّ ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا، لَّقَدَ اَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا، وَكُلُّهُمُ، ءاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًاً) (مريم: 88 - 95).

٢٥٠ / ٦٬٧٦٧