نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٩

(ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ’ زِينَةً وَأَمْوَالاً): الزّينة: ما يتزيّن به النّاس، وما يحسن في أنظارهم من طرائف الدّنيا، كما ورد في سورة آل عمران في قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالانْعَامِ وَالْحَرْثِ) (آل عمران:14). والأموال: ما به قوام المعاش ومنها ما تقدم فهو تعميم بعد تخصيص. (لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ): للمفسّرين تأويلات في معنى "اللام" وهي للعاقبة والصّيرورة، وهي الدّالة على أنّ ما بعدها أثر وغاية فعلية لمتعلقها يترتب عليه بالفعل لا بالسببية، لأنّ وجود النّعم على الكفر استدراج. ولذلك قال البعض: هي للتعليل. (اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ): الطّمس: المحو والإزالة، واشدد بمعنى الشّدّ أي العسر، حتى يقعوا في الشّدة. فيزيدون قساوة وإصرارا. (فَاسْتَقِيمَا): من الاستقامة والاعتدال وملازمة طريق الحق والرّشد.

ج) - أوجه القراءة:

(لِيَضِلُّوا): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب قرأوا: (لِيُضِلُّواْ) بفتح الياء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بضمّ الياء على معنى سعيهم في تضليل النّاس. (وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ): قرأه الجمهور بتشديد النّون مكسورة وهما نونان: إحداهما للمثنى والأخرى للتوكيد. وقرأ ابن ذكران عن ابن عامر: (وَلاَ تَتَّبِعَآنِ) بنون خفيفة مكسورة، أي نون رفع المثنى لا نون التّوكيد، فتعيّن على هذه القراءة أن تكون "لاَ" نافية غير ناهية.

د) - البيان والتّفسير:

٢٬٥١٥ / ٦٬٧٦٧