سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٠بعد أن أنحسم الموقف بين موسى بدعوته ومعجزاته، وبين فرعون وملائه بالإصرار على الجحود والعناد والاستكبار، لم يجد موسى بدّا من الدّعاء عليهم، وبيان سبب تلك الجرائم التي ارتكبوها، بأنه حبّ الدّنيا وانغماسهم في التّرف والنّعيم الذي أبطرهم فقال جلّ من قائل: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ’ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُومِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاَلِيمَ).
لقد تحقق النّصر لموسى وأخيه إذ تجمّع من حولهما طائفة من المؤمنين، وهم يتهيأون للخروج من مصر في تعبئة دينية ودنيوية، وما تزال ألطاف الله تترى عليهم بمختلف المعجزات والكرامات. وما يزال فرعون وملؤه مزهوّين في ترفهم ونعيمهم الدّنيويّ، وليس لموسى أمام تلك القوّة العاتية إلا أن يجأر بالدّعاء إلى الله عليهم أن يسلب عنهم تلك النّعمة حتى يعلو الدّين والحق الذي جاء به، فمهّد لدعائه ببيان سبب طغيان فرعون وملائه، بأنه زينة الدّنيا ومختلف الأموال التي فتنوا بها، وأغراهم ذلك على الاسترسال في الجبروت والطّغيان، وتلك شنشنة الإنسان عندما تخطئه لتّقوى والإيمان: (كَلَّا إِنَّ الانسَانَ لَيَطْغَى، أَن رّءاهُ اسْتَغْنَى) (العلق:6 - 7).