نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٥

(إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ): الأمّة في الأصل الجماعة الكثيرة من النّاس، ولكنّها تطلق لمعان أخرى، منها المدة من الزّمن كما في الآية، وتطلق على الدّين والملّة. (إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) (الزّخرف:22). وتطلق على الرّجل المشهور الجامع لخصال الخير: (اِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) (النّحل:120). و (مَّعْدُودَةٍ): مقدّرة بآجال. وشاع في كلام العرب إطلاق العدّ والحساب على التّقليل كقوله تعالى في الصّوم: (أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ) (البقرة:184). ويقولون في عكسه: بغير حساب. (مَا يَحْبِسُهُ): الاستفهام للإنكار والاستهزاء، والحبس: إلزام الشيء مكانا لا يتجاوزه. أي ما يمنعه من النّزول؟. (لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ): من الصّرف: وهو الدّفع والإقصاء للشيء. (وَحَاقَ بِهِم): من الحوق وهو الإحاطة، أي نزل بهم العذاء بشمولية وشدة. وصيغة الماضي في "حاق" لمعنى التحق. (وَلَئِنَ اََذَقْنَا الاِنسَانَ): اللام موطئة للقسم. والإذاقة: إيصال الإدراك على وجه المجاز، وهي هنا كناية عن الإعطاء القليل. (نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ): النّعماء: هي النّعمة من أنعم عليه إنعاما، تقابلها الضّراء من الضّرّ، وبينهما طباق. (ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّيَ): أي ما يسوء من المصائب والإضراء، وهو تعبير عن الإزدهاء والإعجاب.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد الاستدلال على قدرة الله في خلق الكون، وأنه قادر على إعادة الخلق ببعثه بعد الموت، وبعد أن بيّن عناد الكفار وإنكارهم للبعث باعتباره نوعا من السّحر في نظرهم، عطف على ذلك تهكّمهم بإنذار الرّسول إياهم بنزول العذاب عليهم إن هم استمرّوا في الإشراك، فقال تعالى: (وَلَئِنَ اَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ).

٢٬٥٦١ / ٦٬٧٦٧