نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

- (أَوَلَمْ يَرَوْاْ اَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا-امِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِم) (العنكبوت:67).

- (فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش:4 - 5).

ج) - (وَاتَّخَذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى): وكلّ من القراءتين بصيغة الماضي أو الأمر لفعل (اتَّخَذُوا)، فمعناهما يدلّ على حصول "الجعل"، والمعنى ألهمنا الناس فاتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى، أو أمرناهم فاتخذوا، فهي خصيصة ثالثة لهذا البيت المعمور. والمصلّى موضع الصلاة، ويطلق "مقام إبراهيم" على الكعبة وعلى الحجر الذي كان يقف عليه عند البناء حيث يصلّي الحجاج ركعتين بعد الطواف، وكانت الصلاة عند الناس القدامى عبارة عن أدعية وتوجّه إلى الله مما يرجّح قول من وسّع في معنى "المقام" بأنه الحرم كلّه، والإخبار أو الأمر في الآية لا يخصّ الحاضرين في وقت التنزيل، بل هو للمؤمنين من زمن إبراهيم عليه السلام.

قال تعالى: (وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ): اختير لفظ " العهد" لما يتضمنه من تأكيد الالتزام والوفاء، وهو تكليف من الله لهذين الرسولين الكريمين أن يطهّرا البيت، ولم يذكر ما يطهّراه منه ليشمل التطهير الحسّي من القاذورات والأوساخ والتطهير المعنوي من رجس الأوثان والشرك.

٢٦٩ / ٦٬٧٦٧