نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

جاء العطف بـ"أم" على الجملة السابقة (وَأَوَصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ) وهي تحمل معنى الاستفهام الإنكاري، وهو يستلزم النفي بدلالة الالتزام، فيكون موجها لليهود لنفي ما يعتقدون بأن جدهم "يعقوب" مات على اليهودية لا غير وأوصى بها فلزمت ذريته، حتى يكون ذلك الادعاء مبرّراً لإعراضهم عن الرسالة المحمدية، ففضحت الآية كذبهم، إذ لم يكونوا حاضرين لموت يعقوب، بله أن يعرفوا وصيته لبنيه، ثم أورد الله نص الوصية كما نطق بها يعقوب وقت احتضاره.

والوصية هي أضمن وثيقة يتركها الهالك لورثته يلتزمون بتنفيذها لتحقيق ما يرجوه الموصي من براءة ذمته من حقوق الله وحقوق العباد، ولرسم طريق الخير والصلاح لأولاده.

وحتى يلفت يعقوب انتباه أولاده وهم حيارى حوله مفجوعون باحتضار أبيهم، بادر بسؤالهم: (مَا تَعْبُدُونَ مِنم بَعْدِي)، فلا مال ولاجاه ولا شأن من شؤون الدنيا يشغل بال هذا الوالد الكريم، بل همه الكبير الذي يريد أن يتركه تراثا لأولاده هو تركيز عقيدة الحنيفية السمحاء في نفوسهم وهي دين الإسلام، دين جميع الأنبياء والمرسلين، وحدانية لله تعالى وإسلام الوجه له خضوعا وامتثالا.

٢٨١ / ٦٬٧٦٧