نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١١٣

لقد انتهوا إلى أبيهم حاملين للنّبإ الفاجع وحافظين لوصية أخيهم الكبير. عادوا وقد نقص من عددهم اثنان زيادة على يوسف الذي غاب من قبل. فقد نقل الإمام الرّازي: "أنه لما رجع القوم إلى يعقوب عليه السلام واخبروه بالواقعة بكى وقال: يا بني لا تخرجوا مرة إلا ونقص بعضكم. ذهبتم مرة فنقص يوسف. وفي الثّانية نقص شمعون، وفي هذه الثّالثة نقص روبيل وبنيامين. ثم بكى وقال عسى الله أن ياتيني بهم جميعا" انتهى.(1)

أجاب الأب المفجوع بنفس الجواب حين كذب عليه أبناؤه في مكيدتهم ليوسف عليه السلام: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمُ أَنفُسُكُمُ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ): وهو في كلتا الحالتين يتدرع بالصّبر الجميل ويفزع إلى الله أن يردّ عليه أولاده، فهو يحسن الظّن بربّه، وقد ألهمه أن يوسف لم يمت. فإن الله عليم لا تخفى عنه خافية، فيهيئ لليسر والفرج أسبابهما فيجمع الشّتات بعد التّفرّق، وهو الحكيم في تدبير شؤون خلقه. فلا يقضى إلا بالحق والعدل.

(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَآ أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً اَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ، قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَثِّي وَحُزْنِيَ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِنْ يُّوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ’ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).

(1) - ج18 - ص191.

٢٬٨١٤ / ٦٬٧٦٧